المهندسان نرمين السلايطة وعمر الدحابرة:تصاميمنا تعكس مدرسة فكرية جديدة  


يُقارب المهندسان الأردنيّان نرمين السلايطة وعمر دحابرة تصميم الأثاث، من وجهة نظر معماريّة، وهما يعكسان نظريات العمارة ومقاييسها في أعمالهما. في محاولة اختصار وصف الأثاث الذي يصمّماه، يمكن القول إنّه معاصر و”صلب” وداكن اللون وفنّي، وإنّه يعلي من شأن الحديد، ويصعّب أمر نسبه إلى طراز محدّد. عن الأثاث والرؤية التصميميّة ومستقبل تصميم المنتجات في المنطقة العربيّة، يتحدّث الثنائي السلايطة ودحابرة إلى “سيدتي”، في الحوار الآتي نصّه.
__

 المهندسان والمصمّمان نرمين السلايطة وعمر دحابرة

تخصّصتما في هندسة العمارة؛ ما الذي قادكما إلى تصميم الأثاث؟

  • عمر: على مهندسي العمارة التجربة في مجال تصميم الأثاث، لأن المجال يسمح بتوليد الأفكار الجديدة والمتنوّعة، كما يساعد في فهم المساحة المحيطة بهم. كان العمل بالشراكة مع نرمين على مشاريع معماريّة مختلفة والتفكير بمقاييس متعدّدة، رغّبنا سويّاً في نقل خبراتنا إلى دواخل المنزل، لتتخذ الأفكار هذه المرّة هيئة قطع أثاث تحاكي تصاميم العمارة وتعكس مدرسة فكرية جديدة، المدرسة التي راودنا الحلم بها منذ سنوات.

يضع مصمّمو الأثاث في العالم الهمّ البيئي في الأولويّة؛ كيف تعبّران عن احترام البيئة في تصاميمكما؟

  • نرمين: احترام البيئة هو في صلب اهتمامات كلّ مصمّم.. في أعمالنا، هناك اعتماد على المواد الطبيعيّة المستلّة من البيئة المحلّية، كما المواد الخام المعاد تصنيعها لخلق أشكال جديدة منها وبثّ روح مختلفة، بالإضافة إلى النظر في المواد والعمليّات المستخدمة في تصنيع الأثاث. أضف إلى ذلك، هناك تركيز على أن يعمّر الأثاث طويلاً، وأن يتقبّل التصليح، في إطار إطالة العمر الافتراضي، وذلك لمحاولة التقليل من الانبعاثات والتخفيف من الأضرار التي تلحق بالبيئة.

قطع “صامتة”

الحديد هو المادة الرئيسة المستخدمة في أعمال المصمّمين

الراحة والشكل الجذّاب والمعاصر والعمليّة، كلّها عناصر عامّة يبحث عنها شاري الأثاث عمومًا. ماذا عن وجهة نظر المصمّم؟

  • عمر: في الدرجة الأولى، هناك تركيز في عملنا الجماعي، على إنشاء أنماط أثاث جديدة محمّلة بروح التصميم المعماري وجامعة للتقاليد والحرفيّة والعاطفة والخبرة والإبداع، مع الاهتمام بالراحة والشكل العملي والجاذبيّة. تتمثّل صعوبة تصميم القطع الفنّية في أن الأخيرة “صامتة”؛ لكن على الرغم من ذلك تجعل هذه الخاصّية المصنوعات المذكورة مثيرة للاهتمام، لأنها قد تجذب مشاعر من يستخدمها وذاكرته، فتتحوّل بذا من جماد إلى ملموس!

اشتغالاتكما في الحديد لافتة؛ كيف تنظران إلى المادة؟ وهل مواد أخرى تجرون اختبارات عليها لاكتشاف جوانب أخرى منها؟

  • نرمين: الحديد مادة صلبة، وفي الوقت عينه مرنة وقابلة للقولبة وإعادة التشكيل. أضف إلى الحديد، هناك أنواع عدّة من المعادن، التي تتيح لنا فرص التجربة والتشكيل. لذا، نستهلّ العمل التصميمي باستخدام الحديد كنقطة انطلاق، مع السماح لمواد أخرى في أن تجد مكانها، بانسيابيّة. تشتمل المواد الأخرى، على: الخشب والرخام والخرسانة.

الألوان الداكنة

أثاث المصمّمين يتصف بأنّه “فني” وداكن اللون

الخطوط الجالسة والألوان الداكنة واضحة في أعمالكما؛ هل الطراز “المينيمالي” أو التبسيطي يجذبكما؟

  • عمر: الاتجاه إلى “المينيماليّة”، في بعض الأحيان، قد يخدم في التعبير عن تصميم معيّن، وذلك لتميّز الطراز المذكور بالبساطة والخطوط الواضحة. لناحية الألوان الداكنة، هي مفضّلة لكلينا، من دون أن يعني ذلك عدم توظيف ألوان كثيرة أخرى، حسب الفكرة الكامنة خلف التصميم والمكان الذي سيستضيف قطعة الأثاث.

تصاميمكما من الأثاث مناسبة لمنزل يحمل طرازاً محدّداً أم هي قد تمثّل إضافة لأي مساحة داخليّة؟

  • نرمين: نعتقد ونؤمن بأن القطع التي نصمّمها وننتجها لا تنتمي إلى مكان أو زمان واحد ولا تنحصر بطراز أو بيئة محدّدة. ونعتقد أيضاً بأن التصميم الجيّد يدوم إلى الأبد. تسعدنا كثيراً ملاحظة تصاميمنا معروضة في أماكن بعيدة عن البيئة المألوفة لها أو بصورة تتعارض مع التقليد والمعتاد. من الهامّ لكلينا الاستمرار في تحقيق تصاميم جديدة واستخراج مواد مبتكرة وابتكار أساليب ناجحة في الإنتاج والتصنيع.

نهج تعاوني

كم مجموعة صمّمتما حتّى اليوم؟ وما هو هدفكما من تصميم الأثاث، وأعمالكما المستقبليّة؟

  • عمر: صدرت عن Opus Design Collective منذ تأسيسها، المجموعات الثلاث الآتية، في أعوام 2020 و2021 و2022، على التوالي: The Pilot Collection وModular Steel Kitchens وEvoke Collection. في كلّ مجموعة، رواية لفكرة مختلفة واستخدامات لأشكال منوّعة من الحديد، وتعاون مع يد عاملة محلّية ماهرة. طموحنا هو نقل الأفكار والتصميم والإنتاج من السوق المحلّية إلى أسواق عربيّة وعالميّة، كما الاستمرار في إنتاج مجموعات التصاميم الجديدة، بصورة سنويّة، وجذب الانتباه لأفكارنا وقطعنا الفنّية. الجدير بالذكر أن النهج التعاوني سائد في توجيه المشروع، انطلاقاً من الفكرة، وصولاً إلى التنفيذ.

ما هي مصادر إلهامكما؟

  • نرمين: يملؤنا الفضول، كما يحمّسنا البحث الدائم عن إلهام جديد قد يتواجد في كلّ ما يحيط بنا، سواء في الأشخاص أو المواد أو الأماكن أو الموسيقى أو الأشكال.. فكلّ ما يحيط بنا هو مصدر مؤثّر بنا وملهم لنا، لنقوم بدورنا بعكس الإلهام عن طريق التصاميم. استكشاف المواد الخام، مروراً بالبحث عن وضع السوق المحلّية؛ تسمح هذه العمليّات المختلفة بالوصول إلى تصميم “حلول” لا تبدو جميلة فحسب، بل تحسّن طريقة تفاعلنا مع العالم حولنا، مع الإفادة على الدوام من المعرفة والخبرة المتراكمتين من مشاريعنا السابقة، والتركيز على تحسين محيطنا من خلال قوّة التصميم والاستماع على الدوام إلى ما يتطلّبه عملائنا في مشاريعهم. كل رؤية جديدة هي بمثابة فرصة لتطوير التصميم وتحسين الأداء في التصنيع.
    مطبخ من تصميم Opus Design Collective (تصوير: نرمين السلايطة)

     

المنطقة العربيّة

باختصار، كيف تنظران إلى مستقبل تصميم الأثاث، في المنطقة العربيّة؟

  • عمر: يواصل قطاع تصميم الأثاث في المنطقة العربيّة الازدهار، متكئاً على الأفكار الرائدة والتراث الذي يمثّل جزءاً لا يتجزّأ من بيئة التصميم الداخلي. هنالك مبادرات كثيرة أكاديمية وصناعية تركّز على دور تصميم المنتجات في الربط بين التراث والمعاصرة. كما يشهد العدد المتزايد من أسابيع التصميم في المدن العربية، بدوره، على القبول والحماس المتزايد لتصميم المنتجات. لقد قطع التصميم في الشرق الأوسط شوطًا طويلاً؛ لا يرجع الأمر لناحية بروز التصميم على الصعيد الثقافي فحسب، بل لحقيقة مفادها بأن التصميم أصبح مقبولاً راهناً كمكوّن أساسي لمجتمع التصميم والعمارة المحلّية. المنطقة العربيّة غنيّة بالأفكار والتنوّع والشغف للابتكار والتحديث، كما بالمصمّمين الواضحة بصماتهم. شكّل هؤلاء حافزا قويّاً لنا للمضي برؤيتنا، في بداية الانطلاقة. مستقبل التصميم في المنطقة واعد ومليء بالفرص، التي تنتظر مصمّمين مسلّحين بالحافز لابتكار أفكار جديدة وفريدة يعكسونها في تصاميمهم وقطعهم الفنّية.

في سطور…
نرمين السلايطة وعمر دحابرة، مهندسان معماريان أردنيان مقيمان في العاصمة الأردنيّة عمّان، ومؤسّسا شركة Opus Design Collective التي تهتمّ بتصميم وتصنيع قطع الأثاث المعدنية، حسب مفاهيم فريدة ورؤى معاصرة. كانت بدأت الشراكة بين السلايطة ودحابرة، على مقاعد الدراسة الجامعيّة، فهما تخرّجا في الجامعة عينها، وفي الدفعة عينها. حسب نرمين السلايطة، في عام التخرّج، هي عملت مع عمر، لأن الثنائي كان مدفوعاً بحبّ التركيز على التفاصيل الدقيقة والتطوير في التصميم، بحيث يظهر الأخير بوجه فنّي مميّز وخاصّ برؤيتيهما. من هنا، بدأت فكرة تأسيس الشراكة.





Source link

Previous article لهواة المغامرات والتعرّف على عادات الشعوب.. رحلة إلى النيبال   
Next articleشاهدوا شبيه الأمير هاري

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here